أبو البركات بن الأنباري

159

البيان في غريب اعراب القرآن

ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ، مبتدأ وخبر ، وليس معطوفا على : ( من في السماوات ) على هذا القول ، وإن جعلته معطوفا عليه كان قوله : ( لا يَسْتَكْبِرُونَ ) في موضع الحال ، أي ، غير مستكبرين ، وكذلك ( لا يستحسرون ) أي ، غير مستحسرين . قوله تعالى : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » ( 22 ) . إلّا ، في موضع ( غير ) وهي وصف ل ( آلهة ) وتقديره ، غير اللّه . ولهذا أعربت إعراب الاسم الواقع بعد ( إلّا ) وهو الرفع . ولا يجوز أن يكون الرفع على البدل ، لأن البدل إنما يكون في النص لا في الإثبات ، وهذا في حكم الإثبات . ألا ترى أنه لو كان نفيا لجاز أن يقال : لو جاءني من أحد كما يقال : ما جاءني من أحد ، وإذا كان في حكم الإثبات ، بطل أن يكون مرفوعا على البدل ، ولأنّ البدل يوجب إسقاط الأول ، ولا يجوز أن يكون ( آلهة ) في حكم الساقط ، لأنك إذا أسقطته كان بمنزلة قولك : جاءني إلّا زيد . وذلك لا يجوز ، لأن المقصود من ( إلّا ) أن تثبت بها ما نفيته نحو : ما جاءني القوم إلا زيد . وليس في قوله : ( لو كان ) نفى يفتقر إلى إثبات ، ولو جاز أن يقال : جاءني إلا زيد . على إسقاط ( إلّا ) ، حتى كأنه قيل : جاءني زيد . و ( إلا ) زائدة لاستحال في الآية ، لأنه كان يصير قولك : لو كان فيهما إلّا اللّه . بمنزلة : لو كان فيهما اللّه لفسدتا . وذلك مستحيل . وذهب الفراء إلى أن ( إلّا ) « 1 » بمعنى ( سوى ) وتقديره : لو كان فيهما آلهة سوى اللّه . قوله تعالى : « هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ( 24 ) . يقرأ ( ذكر ) بتنوين وغير تنوين . فمن نوّن قدّر محذوفا ، وتقديره ، ذكر

--> ( 1 ) ( لا ) في ب .